محمد بن جرير الطبري
33
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
للشياطين الذين كفروا : إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ، قال : تحولون بيننا وبين الخير ، ورددتمونا عن الإسلام والإيمان ، والعمل بالخير الذي أمر الله به . وقوله : قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ يقول تعالى ذكره : قالت الجن للإنس مجيبة لهم : بل لم تكونوا بتوحيد الله مقرين ، وكنتم للأصنام عابدين وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ يقول : قالوا : وما كان لنا عليكم من حجة ، فنصدكم بها عن الإيمان ، ونحول بينكم من أجلها وبين اتباع الحق بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ يقول : قالوا لهم : بل كنتم أيها المشركون قوما طاغين على الله ، متعدين إلى ما ليس لكم التعدي إليه من معصية الله وخلاف أمره . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : قالت لهم الجن : بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ حتى بلغ قَوْماً طاغِينَ حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ قال : الحجة وفي قوله : بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ قال : كفار ضلال . القول في تأويل قوله تعالى : فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ . . . فَإِنَّهُمْ . . . بِالْمُجْرِمِينَ يقول تعالى ذكره : فحق علينا قول ربنا ، فوجب علينا عذاب ربنا ، إنا لذائقون العذاب نحن وأنتم بما قدمنا من ذنوبنا ومعصيتنا في الدنيا ؛ فهذا خبر من الله عن قيل الجن والإنس ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا الآية ، قال : هذا قول الجن . وقوله : فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ يقول : فأضللناكم عن سبيل الله والإيمان به إنا كنا ضالين ؛ وهذا أيضا خبر من الله عن قيل الجن والإنس ، قال الله : فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ يقول : فإن الإنس الذين كفروا بالله وأزواجهم ، وما كانوا يعبدون من دون الله ، والذين أغووا الإنس من الجن يوم القيامة في العذاب مشتركون جميعا في النار ، كما اشتركوا في الدنيا في معصية الله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ قال : هم والشياطين . إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ يقول تعالى ذكره : إنا هكذا نفعل بالذين اختاروا معاصي الله في الدنيا على طاعته ، والكفر به على الإيمان ، فنذيقهم العذاب الأليم ، ونجمع بينهم وبين قرنائهم في النار . القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ . . . بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ يقول تعالى ذكره : وإن هؤلاء المشركين بالله الذين وصف صفتهم في هذه الآيات كانوا في الدنيا إذا قيل لهم : قولوا لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ يقول : يتعظمون عن قيل ذلك ويتكبرون ؛ وترك من الكلام قولوا ، اكتفاء بدلالة الكلام عليه من ذكره . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ قال : يعني المشركين خاصة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ قال : قال عمر بن الخطاب : احضروا موتاكم ، ولقنوهم لا إله إلا الله ، فإنهم يرون ويسمعون . وقوله : وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ يقول تعالى ذكره : ويقول هؤلاء المشركون من قريش : أنترك عبادة آلهتنا لشاعر مجنون ؟ يقول : لاتباع شاعر مجنون ، يعنون بذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم ، ونقول : لا إله إلا الله ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة